الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

240

تفسير روح البيان

وبه يندفع ما قال السهيلي تسمية هذه الأيام طارئة ولم يذكر اللّه منها في القرآن الا يوم الجمعة والسبت والعرب أخذوا معاني الأسماء من أهل الكتاب فالقوا عليها هذه الأسماء اتباعا لهم فلم يسمها رسول اللّه عليه السلام بالأحد والاثنين إلى غير ذلك الا حاكيا للغة قومه لا مبتدأ بتسميتها هذا كلام السهيلي وفي السبعيات أكرم اللّه موسى بالسبت وعيسى بالأحد وداود بالاثنين وسليمان بالثلاثاء ويعقوب بالأربعاء وآدم بالخميس ومحمدا صلوات اللّه عليه وعليهم بالجمعة وهذا يدل على أن اليهود لم يختاروا يوم السبت والنصارى يوم الأحد من عند أنفسهم فليتأمل الجمع وقد سئل صلى اللّه عليه وسلم عن يوم السبت فقال ( يوم مكر وخديعة ) لأنه اليوم الذي اجتمعت فيه قريش في دار الندوة للاستشارة في امره عليه السلام . وسئل عن يوم الأحد فقال ( يوم غرس وعمارة ) لان اللّه تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها . وسئل عن يوم الاثنين فقال ( يوم سفر وتجارة ) لان فيه سافر شعيب عليه السلام فاتجر فربح في تجارته وسئل عن يوم الثلاثاء فقال ( يوم دم ) لان فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم أخاه وفيه قتل جرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بني إسرائيل ولهذا نهى النبي عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء أشد النهى وقال ( فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم ) وفيه نزل إبليس الأرض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط اللّه ملك الموت على أرواح بني آدم وفيه ابتلى أيوب عليه السلام وفي بعض الروايات ابتلى يوم الأربعاء وفي روضة الاخبار قيل كان الرسم في زمن أبى حنيفة ان يوم البطالة يوم السبت في القراءة لا يقرأ في يوم السبت ثم في زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين ويوم الثلاثاء . وسئل عن يوم الأربعاء قال ( يوم نحس أغرق فيه فرعون وقومه وأهلك عاد وثمود وقوم صالح ) وآخر أربعاء في الشهر الشام وجاء ( يوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء ) وورد في الآثار النهى عن قص الأظفار يوم الأربعاء وانه يورث البرص وقد تردد فيه بعض العلماء فابتلى نعوذ باللّه وفي حديث ( لا يبدو جذام ولا برص الا يوم الأربعاء ) وكره بعضهم عيادة المريض فيه ويحمد فيه الاستحمام والدعاء مستجاب فيه بعد الزوال قبل وقت العصر لأنه عليه السلام استجيب له الدعاء على الأحزاب في ذلك الوقت وقد بنى على موضع الدعاء مسجد في المدينة يقال له مسجد الاستجابة يزار الآن وفي الحديث ( ما من شئ بدىء يوم الابعاء الا وقدتم ) فينبغي البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يوقف ابتداء الأمور على الأربعاء ويروى هذا الحديث ويقول كان هكذا يفعل أبى ويرويه عن شيخه أحمد بن عبد الرشيد . وسئل عن يوم الخميس فقال ( يوم قضاء الحوائج ) لان فيه دخل إبراهيم عليه السلام على ملك مصر فأكرمه وقضى حاجته وأعطاه هاجر وهو يوم الدخول على السلطان وفي الحديث ( من احتجم يوم الخميس فحم مات في ذلك المرض ) . وسئل عن يوم الجمعة فقال ( يوم نكاح وخطبة ) أيضا نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس وصح انه عليه السلام نكح فيه خديجة وعائشة رضى اللّه عنهما وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه ( من قلم أظفاره يوم الجمعة اخرج اللّه منه داء وادخل فيه شفاء ) وقال الأصمعي دخلت على الرشيد يوم الجمعة وهو